الأمير أسامة بن منقذ
23
لباب الآداب
وعدّد « 1 » من الرّحمن فضلا ونعمة * عليك ، إذا ما جاء للخير « 2 » طالب وإن امرأ « 3 » لا يرتجى الخير عنده * يكن هيّنا ثقلا على من يصاحب فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ؛ * فإنك لا تدري متى أنت راغب رأيت تصاريف الزمان بأهله « 4 » * وبينهم فيه تكون النوائب ثم قال : يا بنيّ ، كن جوادا بالمال في مواضع الحقّ ، بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق ؛ فإنّ أحمد جود الحرّ « 5 » الإنفاق في وجوه « 6 » البرّ ؛ [ وإنّ أحمد بخل الحرّ ] ، الضنّ بمكتوم السر « 7 » ، وكن - يا بني - كما قال [ قيس بن ] الخطيم [ الأنصاري ] : أجود بمضنون التّلاد وإنّني * بسرّك « 8 » عمّن سألني لضنين إذا جاوز الاثنين سرّ ، فإنّه * بنثّ « 9 » وتكثير الحديث قمين وإن ضيّع الإخوان « 10 » سرا فإنّني * كتوم لأسرار العشير « 11 » أمين « 12 » وعندي له يوما إذا ما ائتمنته * مكان بسوداء الفؤاد مكين ثم قال : يا بنيّ ، وإن غلبت يوما عن المال فلا تدع الحيلة بكل مكان « 13 » ؛ فإن الكريم محتال ، واللئيم مغتال « 14 » . وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا - : أقلّ ما تكون في الباطن مالا . واعلم أنّ الكريم من كرمت عند الحاجة
--> ( 1 ) في الأمالي « وعد » ( 2 ) في الأمالي « للعرف » ( 3 ) قال البكري في التنبيه على أوهام القالى : إن صواب انشاده « واي امرئ » لانجزام قوله « يكن هينا » من غير جازم . ولم يذكر البكري اسناده في الرواية ، والتعليل النحوي لا يكفي في الحكيم على رواية القالى بالخطإ . ( 4 ) في الأمالي « رأيت التوا هذا الزمان بأهله » ( 5 ) في الأمالي « المرء » ( 6 ) في الأمالي « وجه » ( 7 ) في الأصل « والبخل بمكتوم السر » ( 8 ) في الأصل « بسرى » . والتلاد : المال الموروث ، وسألني : مخففة من سألني ( 9 ) في الأصل « بنشر » والنث : افشاء السر ونشره ( 10 ) في الأصل « الأقوام » ( 11 ) في الأصل « العباد » . ( 12 ) هذا البيت ليس في هذا الموضع في الأمالي ولكنه فيها في ( 2 : 177 ) ( 13 ) في الأمالي « فلا تدع الحيلة على كل حال » ( 14 ) في الأمالي « فان الكريم يحتال والدنيّ عيال »